السيد الطباطبائي ( تعريب : جواد على كسار )
397
الشيعة " نص الحوار مع المستشرق كوربان "
أخذت تداس حقوق المحرومين في المجتمع ، وتذهب جهود الكادحين العاملين ، من قبل أرباب الثروة والأشراف والمرابين المتاجرين بأتعاب المسلمين ، وقد كانت هذه الطبقة المستأثرة على تماس مباشر مع الجهاز الحاكم الذي يقف عثمان على رأسه . لقد وزّعت ثروات بيت المال - كما مرّت الإشارة سابقا - بين الأمويين والمقرّبين لبلاط عثمان ، بحيث تجاوزت ثروات الأصحاب وأموالهم وأملاكهم العدّ والإحصاء . والأرقام التي يذكرها جرجي زيدان في « تاريخ التمدن الاسلامي » ود . نوري جعفر في كتابه « عليّ ومناوئوه » وكذلك ما توفّر على ذكره صاحب موسوعة « الغدير » عن أموال الأصحاب في عهد عثمان ، هي أمور تستدعي النظر ، وتستوجب المزيد من الانتباه « 224 » . على سبيل المثال نجد ان عثمان نفسه حين قتل خلّف وراءه في خزانته مائة وخمسين ألف دينار ، ومليون درهم ! وإلى ذلك ، فقد قدّرت أملاكه وضيعه في وادي القرى ، وحنين ، وبقية النواحي ، بمائتي ألف دينار ، بالإضافة إلى ما كان تحت يده من إبل وخيول كثيرة . أما ثمن قلادة زوجته فقد كان يساوي ثلث الأموال التي تجبى من إفريقيا . لقد أنفقت آلاف الدنانير لبناء القصر الأخضر للحاكم الاسلامي ( ! ) معاوية ! وبشكل عام ، اتّخذ الأمويين بيت مال المسلمين إقطاعا خاصّا بهم ، بحيث أخذت الطبقات الكادحة المستضعفة من المسلمين ، تعيش الانسحاق امام أثرياء
--> ( 224 ) تاريخ تمدن اسلامى ( الترجمة الفارسية ) ، ج 1 ، ص 81 - 82 ؛ عليّ ومناوئوه ، ص 66 فما بعد ؛ الغدير ، ج 8 ، ص 282 .